محمد بن جرير الطبري

180

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

فسرب فيه فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً حتى بلغ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً فكان موسى اتخذ سبيله في البحر عجبا ، فكان يعجب من سرب الحوت . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : لما اقتص موسى أثر الحوت انتهى إلى رجل ، راقد قد سجى عليه ثوبه فسلم عليه موسى فكشف الرجل عن وجهه الثوب ورد عليه السلام وقال : من أنت ؟ قال : موسى ، قال : صاحب بني إسرائيل ؟ قال : نعم ، قال : أو ما كان لك في بني إسرائيل شغل ؟ قال : بلى ، ولكن أمرت أن آتيك وأصحبك ، قال : إنك لن تستطيع معي صبرا ، كما قص الله ، حَتَّى بلغ فلما رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها صاحب موسى قالَ أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً يقول : نكرا قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ ، قالَ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يحيى بن آدم ، قال : ثنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن سعيد بن جبير ، قال : قلت لابن عباس : إن نوفا يزعم أن الخضر ليس بصاحب موسى ، فقال : كذب عدو الله . حدثنا أبي بن كعب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن موسى قام في بني إسرائيل خطيبا فقيل : أي الناس أعلم ؟ فقال : أنا ، فعتب الله عليه حين لم يرد العلم إليه ، فقال : بلى عبد لي عند مجمع البحرين ، فقال : يا رب كيف به ؟ فقيل : تأخذ حوتا ، فتجعله في مكتل ، ثم قال لفتاه : إذا فقدت هذا الحوت فأخبرني ، فانطلقا يمشيان على ساحل البحر حتى أتيا صخرة ، فرقد موسى ، فاضطرب الحوت في المكتل ، فخرج فوقع في البحر ، فأمسك الله عنه جريه الماء ، فصار مثل الطاق ، فصار للحوت سربا وكان لهما عجبا . ثم انطلقا ، فلما كان حين الغد ، قال موسى لفتاه : آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ، قال : ولم يجد موسى النصب حتى جاوز حيث أمره الله قال : فقال : أرأيت إذ أولنا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت ، وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره ، واتخذ سبيله في البحر عجبا ، قال : فقال : ذلك ما كنا نبغ ، فارتدا على آثارهما قصصا ، قال : يقصان آثارهما ، قال : فآتيا الصخرة ، فإذا رجل نائم مسجى بثوبه ، فسلم عليه موسى ، فقال : وأني بأرضنا السلام ؟ فقال : أنا موسى ، قال : موسى بني إسرائيل ؟ قال : نعم ، قالا : يا موسى ، إني على علم من علم الله ، علمنيه الله لا تعلمه ، وأنت على علم من علمه علمكه لا أعلمه ، قال : فإني أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا ، قال : فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا . فانطلقا يمشيان على الساحل ، فعرف الخضر ، فحمل بغير نول ، فجاء عصفور ، فوقع على حرفها فنقر ، أو فنقد في الماء ، فقال الخضر لموسى : ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا مقدار ما نقر أو نقص هذا العصفور من البحر " . أبو جعفر الطبري يشك ، وهو في كتابه نقر ، قال : " فبينما هو إذ لم يفجاءه موسى إلا وهو يتدوتدا أو ينزع تحتا منها ، فقال له موسى : حملنا بغير نول وتخرقها لتغرق أهلها ؟ لقد جئت شيئا إمرا ، قال : ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا ، قال : لا تؤاخذني فما نسيت ، قال : وكانت الأولى من موسى نسيانا ؛ قال : ثم خرجا فانطلقا يمشيان ، فأبصرا غلاما يلعب مع الغلمان ، فأخذ برأسه فقتله ، فقال له موسى : أقتلت نفسا زاكيه بغير نفس ، لقد جئت شيئا نكرا ، قال : ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا ؟ قال : إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبي قد بلغت من لدني عذرا . قال : فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها ، فلم يجدا أحدا يطعمهم ولا يسقيهم ، فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض ، قأقامه بيده ، قال : مسحه بيده ؛ فقال له موسى : لم يضيفونا ولم ينزلونا ، لو شئت لاتخذت عليه أجرا ، قال : هذا فراق بيني وبينك " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لوددت أنه كان صبر حتى يقص علينا قصصهم " . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثنا ابن إسحاق ، عن الحسن بن عمارة ، عن الحكم بن عتيبة ، عن سعيد بن جبير ، قال : جلست عند